عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

57

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

وفي " سنن ابن ماجة " ( 1 ) عن ابن مسعود قال : " لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ صَانُوا الْعِلْمَ وَوَضَعُوهُ عِنْدَ أَهْلِهِ لَسَادُوا أَهْلَ زَمَانِهِمْ ، وَلَكِنَّهُمْ بَذَلُوهُ لِأَهْلِ الدُّنْيَا لِيَنَالُوا بِهِ مِنْ دُنْيَاهُمْ فَهَانُوا عَلَيْهِمْ ، سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : « مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمًّا وَاحِدًا : هَمَّ آخِرَتِهِ ، كَفَاهُ اللَّهُ هَمَّ دُنْيَاهُ ، وَمَنْ تَشَعَّبَتْ بِهِ الْهُمُومُ فِي أَحْوَالِ الدُّنْيَا لَمْ يُبَالِ اللَّهُ فِي أَيِّ وَادٍ مِنْ أَوْدِيَتِهَا هَلَكَ " . وقال أبو حازم الزاهد : لَقَدْ أَتَتْ عَلَيْنَا بُرْهَةٌ مِنْ دَهْرِنَا وَمَا عَالِمٌ يَطْلُبُ أَمِيرًا ، وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا عَلِمَ اكْتَفَى بِالعِلْمِ عَمَّا سِوَاهُ ، فَكَانَتْ الأُمَرَاءُ تعساهم في منازلهم وتقتبس منهم ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ صَلاَحٌ لِلْفَرِيقَيْنِ لِلْوَالِي والمُولى عَلَيْهِ ، فَلَمَّا رَأَتْ الأُمَرَاءُ أَنَّ العُلَمَاءَ قَدْ غَشُّوهُمْ وَجَالَسُوهُمْ ، وَسَأَلُوهُمْ مَا فِي أَيْدِيهِمْ هَانُوا عَلَيْهِمْ ، وَتَرَكُوا الأَخْذَ عَنْهُمْ وَالاقْتِبَاسَ مِنْهُمْ ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ هَلاَكُ الفَرِيقَيْنِ الوَالِي والمُولى عَلَيهِ . ودخل أعرابي البصرة فَقَالَ : مَنْ سَيّدُ هَذِهِ القَرْيَةِ ؟ فقالوا : الحَسَنُ ، قَالَ : فَبِمَ سَادهُمْ ؟ قالوا : احْتَاجَ النَّاسُ إِلَى عِلْمِهِ ، وَاسْتَغْنَى هُوَ عَنْ دُنْيَاهُمْ . وكان الحسن يقول : إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شَيْنًا ، وَشَيْنُ العِلْمِ الطَّمَعُ . وقال : مَنْ ازْدَادَ عِلْمًا فَازْدَادَ عَلَى الدُّنْيَا حِرْصًا ، لَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللهِ إِلاَّ بُعْدًا ، وَلَمْ يَزْدَدْ اللهُ لَهُ إِلاَّ بُغْضًا . واجتاز الحسن يَوْمًا ببعض القراء عَلَى أبواب بعض السلاطين فَقَالَ : أَقْرَحْتُمْ جِبَاهَكُمْ ، وَفَرْطَحْتُمْ نِعَالَكُمْ ، وَجِئْتُمْ بِالعِلْمِ تَحْمِلُونَهُ عَلَى رِقَابِكُمْ إِلَى

--> ( 1 ) برقم ( 257 ، 4106 ) .